السيد الخامنئي

132

مكارم الأخلاق ورذائلها

التوفيق مشروط بالتقوى الأمر الثاني : أنّ حركة هذا النظام وموفقيته لا تتحقق إلّا ببركة التقوى . وهذه خصوصية النظام الإلهي فنظام الحق لا يتقدم إلّا بالتقوى ، أما نظام الباطل المقابل لنظام الحق فهو شكل آخر ، وهناك ثمة أصول وقواعد يجب الالتزام بها أيضا حتى يمكن التقدم . أما التقوى فهي بمعنى الطهارة والنقاء والورع ورعاية كل القيم المطلوبة في مجتمع إسلامي عقائدي ، أما في جبهة الباطل فهذه الأمور ليست لازمة ، فهؤلاء لما كانوا غير ملتزمين ، فلا يتورعون عن الأساليب الباطلة ، ولا تهمهم النتائج القبيحة ، فهم يقتحمون ، ويتحركون ويفقدون شيئا ويكسبون آخر . أما جبهة الحق فليست كذلك فهي لا تستطيع الوقوف بوجه الباطل والتقدم إلّا عندما تكون مع اللّه ومتحلية بالتقوى فقط لا غير . يجب المحافظة على أن يكون نظامنا دينيا ، نظاما قيميّا ولكن الاستكبار وأياديه وأبواقه يسعون في هذه السنوات إلى إقناعنا بعدم فائدة ذلك ، وإيصالنا إلى حالة الندم فتراهم يكثرون القول بأنّ هؤلاء رجعيون متعصبون ، وقد قاموا بعرض بعض الأحكام الإسلامية وشوهوها ، ويحسبون أعمالنا الشخصية أو أعمال غيرنا من المسلمين على الإسلام ، كل ذلك من أجل أن نرتعب وتزهق نفوسنا ، وتسبق منا كلمة ، ونقول ، نظامنا ليس نظاما دينيا بل هو نظام كسائر أنظمة العالم المختلفة . لا تعتبروا أنفسكم في غنى عن الدعاء والنافلة والذكر والتوجه والتوسل والبكاء والإنابة إلى اللّه تعالى . لا تقولوا : إننا ما دمنا مشغولين بخدمة الناس فلا حاجة لنا بالدعاء ، إنما يدعوا